تنبيه: من أطلق من الفقهاء تحريم المخيط؛ فمراده هو ما ذكره ابن قدامة من تركِ ما عُمِل على قدر البدن، أو على عضو من أعضائه، وليس المراد ما حصل فيه خياط مطلقًا. (¬١)
مسألة [٢]: هل يجوز له لبس السراويل إذا لم يجد الإزار، ولبس الخفين إذا لم يجد النعلين؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ١٢٠): لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ إذَا لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ، وَالْخُفَّيْنِ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَغَيْرُهُمْ. اهـ
ثم استدل بحديث ابن عباس، قال: سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢)، وَرَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (¬٣)
قلتُ: وهو الصحيح؛ لدلالة الأحاديث المتقدمة عليه، ولكن قد وجد خلاف، فقد قال الحافظ ﵀ في «الفتح» (١٨٤١): وعن أبي حنيفة منعُ السراويل للمحرم مطلقًا، ومثله عن مالك، وكأنَّ حديث ابن عباس لم يبلغه. اهـ