مسألة [١٦٤]: هل له أن يركب الهدي؟
نقل الجواز مطلقًا عن عروة بن الزبير، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر، وجزم به النووي في «الروضة»؛ لحديث أبي هريرة، وأنس ﵄ في «الصحيحين» (¬١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: «ارْكَبْهَا». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: «ارْكَبْهَا، وَيْلَك». فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ.
ونقل ابن عبد البر كراهة الركوب لغير حاجة عن أكثر الفقهاء، ومنهم: الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة، ويدل على ذلك حديث جابر ﵁ في «صحيح مسلم» (١٣٢٤): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سُئل عن ركوب الهدي؟ فقال: «اركبها بالمعروف إذا أُلجِئت إليها، حتى تجد ظهرًا».
• وعن أبي حنيفة المنع مطلقًا، وعن مالك الجواز في الضرورة، وعن بعض أهل الظاهر الوجوب.
قلتُ: الظاهر من الأحاديث المتقدمة هو الجواز بغير كراهة إذا كان محتاجًا، ويكره إذا لم يكن محتاجًا، والله أعلم. (¬٢)
مسألة [١٦٥]: المتمتع إذا لم يجد هديًا، فكيف يصنع؟
قال رب العزة جل وعلا: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦].