مسألة [٢٠١]: ماذا يصنع الأصلع الذي لا شعر له؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧): وَالْأَصْلَعُ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ مَسْرُوقٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّ الْأَصْلَعَ يُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (¬١)، والواجب إزالة الشعر وَإِمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا سَقَطَ أَحَدُهُمَا لِتَعَذُّرِهِ، وَجَبَ الْآخَرُ.
قال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّ الْحَلْقَ مَحَلُّهُ الشَّعْرُ، فَسَقَطَ بِعَدَمِهِ، كَمَا يَسْقُطُ وُجُوبُ غَسْلِ الْعُضْوِ فِي الْوُضُوءِ بِفَقْدِهِ. اهـ
قلتُ: أثر ابن عمر ﵄ في إسناده: عبدالله بن عمر العمري، كما في «سنن الدارقطني» (٢/ ٢٥٦)، و «سنن البيهقي» (٥/ ١٠٣)، وهو ضعيفٌ، وجاء من طريق الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. ورواية الدراوردي عن عبيد الله ضعيفة مضطربة؛ فقد اختلطت عليه أحاديث عبيد الله الثقة المصغر الاسم، بأحاديث عبد الله، والأثر معروف برواية عبد الله، وهو ضعيف، وأما الإجماع فلا يصح؛ فقد خالف أبو بكر بن داود، فقال: لا يستحب إمرار الموسى. (¬٢)