وقال أبو حنيفة: له التعجيل؛ مالم يطلع فجر اليوم الثالث، ولم يشترط ابن حزم شيئًا، بل أباح له النفر مطلقًا، والصواب قول الجمهور، والله أعلم.
وأكثر أهل العلم على أنَّ أهل مكة يجوز لهم التعجيل أيضًا؛ لعموم الآية، خلافًا لما رُوي عن عمر (¬١)، ومالك من المنع من ذلك. (¬٢)
تنبيه: لا يلزم في المبيت أن يمكث بمنى جميع الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، بل لو مكث معظم الليل؛ أجزأه، والله أعلم. (¬٣)
مسألة [٢٢٢]: رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق.
جاء في «صحيح البخاري» (١٧٥٢)، عن ابن عمر ﵄ صفة رمي الجمار في أيام التشريق: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ.
والمقصود بالجمرة الدنيا: هي الجمرة التي تلي مسجد الخيف، وهي أبعدها من مكة.
ومعنى: (يسهل)، أي: يقصد السَّهل من الأرض، وهو المكان المصطحب