استمتعتم بإهابها؟» قالوا: إنها ميتة. قال: «إنما حرم أكلها» (¬١)، قال الحافظ: وكأنه أخذ جواز البيع من جواز الاستمتاع؛ لأنَّ كل ما ينتفع به يصح بيعه وما لا فلا.
قلتُ: والصواب قول الجمهور، وحديث ابن عباس يُحمل على أنه بعد الدباغ ينتفع به، وقد جاءت رواية في «صحيح مسلم» في نفس الحديث: «ألا أخذتم إهابها فدبغتموه؛ فانتفعتم به»، وبعد الدباغ يصبح طاهرًا يجوز الانتفاع به؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أيما إهاب دُبِغَ؛ فقد طَهُر» (¬٢)؛ فالصحيح قول الجمهور. (¬٣)
مسألة [٥]: بيع جلود الميتة بعد الدباغ.
• ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز بيعها؛ لأنه يجوز الانتفاع بها كما تقدم في حديث ابن عباس السابق، فيجوز بيعها.
• وخالف أحمد في الأشهر عنه، ومالك في رواية، فقالا بعدم الجواز.
والصحيح قول الجمهور. (¬٤)
وقد تقدمت المسألة في كتاب الطهارة في باب الآنية.
مسألة [٦]: بيع صوف وشعر ووبر الميتة.
• الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في طهارتها ونجاستها، وقد