بيانه إن شاء الله في كتاب الوصايا.
وأما الوقف: فظاهر نقل الشارح، وابن قدامة وغيرهما أن أكثر أهل العلم على صحة الوقف وإن خصَّه بالذكور دون الإناث، أو العكس، أو أعطاه بعض الذكور دون بعض.
لكن قال ابن حزم ﵀ في «المحلى» (١٦٥٤): والتسوية بين الولد فرضٌ في الحبس؛ لقول رسول الله ﷺ: «اعدلوا بين أولادكم» (¬١)؛ فإن خصَّ به بعض بنيه؛ فالحبس صحيح، ويدخل سائر الولد في الغلة، والسكنى مع الذي خصَّه، برهان ذلك أنهما فعلان متغايران بنص كلام رسول الله ﷺ، أحدهما: تحبيس الأصل، فباللفظ تحبيسه يصح لله تعالى بائنًا عن مال المحبس. والثاني: التسبيل والصدقة؛ فإن وقع فيها حيف؛ رد، ولم يبطل خروج الأصل محبسًا لله ﷿ ما دام الولد أحياء، فإذا مات المخصوص بالحبس؛ رجع إلى من عقب إليه بعده، وخرج سائر الولد عنه؛ لأنَّ المحاباة قد بطلت، وبالله التوفيق. اهـ
وقال الإمام الشوكاني ﵀ في «السيل» (٣/ ٣١٦): وأما الأوقاف التي يراد بها قطع ما أمر الله به أن يوصل، ومخالفة فرائض الله ﷿؛ فهو باطل من أصله لا ينعقد بحال، وذلك كمن يقف على ذكور أولاده دون إناثهم، وما أشبه ذلك؛ فإنَّ هذا لم يرد التقرب إلى الله، بل أراد المخالفة لأحكام الله ﷿، والمعاندة لما شرعه لعباده، وجعل هذا الوقف الطاغوتي ذريعة إلى ذلك المقصد