الإمام ابن عثيمين ﵀. (¬١)
مسألة [٤٦]: إذا ألقى متاعًا فخلصه إنسان هل يملكه؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ٣٤٨): وَإِنْ تَرَكَ مَتَاعًا، فَخَلَّصَهُ إنْسَانٌ؛ لَمْ يَمْلِكْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ، كَالْخَشْيَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ؛ فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَمُوتُ إذَا لَمْ يُطْعَمْ وَيُسْقَى، وَتَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، وَالمَتَاعُ يَبْقَى حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ. وَإِنْ كَانَ المَتْرُوكُ عَبْدًا؛ لَمْ يُمْلَكْ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْعَادَةِ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يَعِيشُ فِيهَا، بِخِلَافِ البَهِيمَةِ.
قال: وَلَهُ أَخْذُ الْعَبْدِ وَالمَتَاعِ لِيُخَلِّصَهُ لِصَاحِبِهِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي تَخْلِيصِ المَتَاعِ. انتهى المراد.
مسألة [٤٧]: ما ألقاه ركاب السفينة للتخفيف عنها؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٨/ ٣٤٨ - ٣٤٩): فَأَمَّا مَا أَلْقَاهُ رُكَّابُ الْبَحْرِ فِيهِ؛ خَوْفًا مِنْ الْغَرَقِ، فَلَمْ أَعْلَمْ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلًا سِوَى عُمُومِ قَوْلِهِمْ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ هَذَا مَنْ أَخَذَهُ. وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ فِيمَنْ أَخْرَجَهُ، قَالَ: وَمَا نَضَبَ عَنْهُ المَاءُ فَهُوَ لِأَهْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: يَرُدُّهُ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَلَا جُعلَ لَهُ. وَيَقْتَضِيه قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي؛ لِمَا تَقَدَّمَ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الله، أَنَّ لِمَنْ أَنْقَذَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا وَوَجْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ