يُتْبَعْ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ»، وَإِنْ لَمْ يُتْرَكْ وَقُتِلَ، لَمْ يُضْمَنْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُضَمِّنْ مَاعِزًا مَنْ قَتَلَهُ؛ وَلِأَنَّ هَرَبَهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي رُجُوعِهِ. وَإِنْ قَالَ: رُدُّونِي إلَى الْحَاكِمِ. وَجَبَ رَدُّهُ، وَلَمْ يَجُزْ إتْمَامُ الْحَدِّ؛ فَإِنْ أُتِمَّ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتَمَّهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي هَرَبِهِ. وَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ، وَقَالَ: كَذَبْت فِي إقْرَارِي. أَوْ: رَجَعْت عَنْهُ. أَوْ: لَمْ أَفْعَلْ مَا أَقْرَرْت بِهِ. وَجَبَ تَرْكُهُ؛ فَإِنْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَجَبَ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ إقْرَارُهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ، فَصَارَ كَمَنْ لَمْ يُقِرَّ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلِهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ رُجُوعِهِ، فَكَانَ اخْتِلَافُهُمْ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقِصَاصِ؛ وَلِأَنَّ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ مِمَّا يَخْفَى، فَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ. اهـ
فائدة: يستحب للإمام أن يراجع المعترف على اعترافه وإقراره كما فعل ذلك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وصح عن عمر بن الخطاب ﵁ ذلك أيضًا كما في «موطإِ مالك» (٢/ ٨٢٣)، وثبت عن أبي هريرة ﵁ أنه راجع من أقرَّ على نفسه بالسرقة كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (١٠/ ٢٣ - ٢٤).
الأمر الثاني مما يثبت به الزنى: شهادة أربعة رجال عدول.
شهادة الزنى لها شروط عند أهل العلم:
• الشرط الأول: أن يكونوا أربعة.
وهذا إجماع لا خلاف فيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ