يَفْعَلْ، فَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْحَالِفِ. كَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ (¬١)، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَعَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ هُوَ الْحَانِثُ، فَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ لِمَا يُحْنِثُهُ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْكَفَّارَةِ إمَّا الْيَمِينُ، وَإِمَّا الْحِنْثُ، أَوْ هُمَا، وَأَيُّ ذَلِكَ قُدِّرَ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِفِ. اهـ
وهذا القول -وجوب الكفارة- اختاره الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والشيخ الغديان، والشيخ عبدالرزاق عفيفي رحمة الله عليهم، وعزاه شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (١/ ٢٠٦) لعامة الفقهاء. واختار شيخ الإسلام ﵀ أنه لا يجب عليه الكفارة في ذلك.
فقال ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨): اليمين المتضمنة حضًّا أو منعًا لنفسه، كقوله: (لأفعلن، ولا أفعل) فيها معنى الطلب والخبر، وكذلك الوعد والوعيد، بخلاف الخبر المحض كقوله: «والذي نفسي بيده لينزلن فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، وإماما مقسطًا»، أو: والله، ليقدمن الركب. فإن هذا إخبار محضٌ بأمر سيكون كما يخبر عن الماضي بمثل ذلك، وبخلاف الطلب المحض كقوله لغيره: (افعل) أو (بالله افعل) ونحو ذلك إذا لم يكن منه إلا مجرد الطلب، وهو لا يدري أيطيعه أم يعصيه، ولهذا لا يحسن الاستثناء في هذا الضرب، ولا كفارة فيه؛ لعدم المخالفة؛ فإنه طلب محض مؤكدٌ بالله، كقوله: (سألتك بالله إلا ما فعلت) أو (سألتك بالله لا تفعل)، فأما إذا كان المحضوض أو