وسجد، صحَّتْ صلاته أيضًا في ظاهر كلام أحمد ﵀، وهو قول أصحاب الرأي. اهـ
مسألة [١٢]: إذا لم يجد إلا ما يستر عورته، أو منكبيه؟
قال ابن قدامة ﵀: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، أَوْ مَنْكِبَيْهِ، سَتَرَ عَوْرَتَهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا؛ فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ»، وَهَذَا الثَّوْبُ ضَيِّقٌ، وَفِي «المُسْنَدِ» عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَا يَشْتَمِلْ أَحَدُكُمْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ، لِيَتَوَشَّحْ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ؛ فَلْيَأْتَزِرْ وَلْيَرْتَدِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ؛ فَلْيَتَّزِرْ، ثُمَّ لِيُصَلِّ» (¬١)، وَلِأَنَّ السَّتْرَ لِلْعَوْرَةِ وَاجِبٌ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ مُتَأَكِّدٌ، وَسَتْرَ الْمَنْكِبَيْنِ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّخْفِيفِ مَا فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ. انتهى.
قلتُ: وهذا قول عامة أهل العلم، غير رواية شاذة عن أحمد. (¬٢)
مسألة [١٣]: إذا لم يجد إلا ما يستر بعض عورته؟
قال ابن قدامة ﵀: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ، وَسَتْرَهُمَا آكَدُ، وَهُمَا مِنْ الْعَوْرَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ فَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا سَتَرَ أَيَّهُمَا شَاءَ. انتهى. (¬٣)