عَلَى الْأَصْلِ فِي تَنْزِيهِ المَسَاجِدِ، فَبَيَّنَ لَهُ ﷺ أَنَّ التَّعَمُّقَ وَالتَّشَدُّدَ يُنَافِي قَاعِدَةَ شَرِيعَتِهِ ﷺ مِنْ التَّسْهِيلِ وَالتَّيْسِيرِ، وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ الطَّبَرِيِّ: إنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلْحَبَشِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِمْ، فَيُقَرُّ حَيْثُ وَرَدَ وَيُدْفَعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ اللَّعِبَ بِالْحِرَابِ لَيْسَ لَعِبًا مُجَرَّدًا، بَلْ فِيهِ تَدْرِيبُ الشُّجْعَانِ عَلَى مَوَاضِعِ الْحُرُوبِ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْعَدُوِّ؛ فَفِي ذَلِكَ المَصْلَحَةُ الَّتِي تَجْمَعُ عَامَّةَ المُسْلِمِينَ، وَيُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي إقَامَةِ الدَّيْنِ؛ فَأُجِيزَ فِعْلُهَا فِي المَسْجِدِ. اهـ
تنبيه: قال الصنعاني ﵀ (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤): هَذَا، وَأَمَّا نَظَرُ عَائِشَةَ إلَيْهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ؛ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى جُمْلَةِ النَّاسِ مِنْ دُونِ تَفْصِيلٍ لِأَفْرَادِهِمْ، كَمَا تَنْظُرُهُمْ إذَا خَرَجَتْ لِلصَّلَاةِ فِي المَسْجِدِ، وَعِنْدَ الْمُلَاقَاةِ فِي الطَّرَقَاتِ. اهـ