(٨٦١) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني محمد بن حبَّان الباهلي البصري، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا الفضل بن عَميرة، حدثني ميمون بن سِيَاه، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «سَابُقنا سابِقٌ، ومقتصِدُنا ناجٍ، وظالمُنا مغفورٌ له»، ثم قرأ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية (١).
(١) وأخرجه -أيضًا- العقيلي (٣/ ٤٤٣) والواحدي في «الوسيط» (٣/ ٥٠٥) وابن مَردويه في «تفسيره»، كما في «تخريج أحاديث الكشاف» للزيلعي (٣/ ١٥٣) و «طريق الهجرتين» لابن القيم (ص ٣١١) من طريق الفضل بن عَميرة، به.
قال العقيلي: الفضل بن عَميرة لا يُتابَع على حديثه، وهذا روي من غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا.
وأخرجه البيهقي في «البعث والنشور» (ص ٥٩ رقم ٦٥) والرافعي في «التدوين» (٣/ ٣٣١) من طريق حفص بن خالد، عن ميمون بن سِيَاه، عن عمرَ، به.
قال البيهقي: فيه إرسال بين ميمون بن سِيَاه وبين عمرَ ﵁، وروي من وجه آخر غير قوي عن عمرَ، موقوفًا عليه.
وقال الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٨/ ١٥٥): وحفص هذا مجهول، كما في «الميزان».
قلت: والوجه الموقوف: أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ١٢٠ رقم ٢٣٠٨ - الطبعة الهندية) ومن طريقه: البيهقي في الموضع السابق، عن فَرَج بن فَضَالة، عن الأزهر بن عبد الله الحرَّاني قال: حدَّثني مَن سَمِعَ عثمان بن عفان ﵁ وهو يَنزع هذه الآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ...﴾ الآية: ألا إن سابقَنا أهلُ جهادِنا، ألا وإنَّ مقتصدَنا أهلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالَمنا أهلُ بدوِنا. وكان عمرُ بن الخطاب ﵁ إذا نزع هذه الآية قال: ألا إنَّ سابقَنا سابقٌ، ومقتصدنا ناجٌ، وظالمَنا مغفورٌ له.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة من حدَّث به عن عثمان، ولضعف فَرَج بن فَضَالة.
تنبيه: علَّق الشيخ الألباني في الموضع السابق على قول العقيلي: «وهذا روي من غير هذا الوجه بنحو هذا اللفظ بإسناد أصلح من هذا»، فقال: والإسناد الأصلح الذي أشار إليه العقيلي لم أعرفه ... ، ولعلَّه يشير إلى ما أخرجه الحاكم (٢/ ٤٢٦) من طريق جرير، حدثني الأعمش، عن رجل قد سمَّاه، عن أبي الدرداء ﵁ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول في قوله ﷿: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ قال: «السَّابق والمقتصد يدخلان الجنَّة بغير حساب، والظالم لنفسه يحاسب حسابًا يسيرًا، ثم يدخل الجنَّة». وقال: وقد اختَلَفت الروايات عن الأعمش في إسناده، فروي عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء. وقيل: عن الثوري -أيضًا- عن الأعمش. وقيل: عن شعبة، عن الأعمش، عن رجل من ثقيف، عن أبي الدرداء قال: ذَكَر أبو ثابت عن أبي الدرداء. وإذا كثُرت الروايات في الحديث ظهر أنَّ له أصلاً. قلت [أي: الألباني]: ولكن مدارُها كلّها إمَّا على رجل لم يُسمّ، فهو مجهول، وإمَّا على أبي ثابت، فهو مجهول -أيضًا-، أورده ابن أبي حاتم في «الكنى» برواية الأعمش عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً.