فلما بلغ تسعين سنة قال:
كأني وقد جاوزت تسعين حجةً … خلعتُ بها عني عِذار لجامِ
رمتني بناتُ الدهر من حيث لا أرى … فكيف لمن يُرمى وليس برام؟
فلو أنني أُرمى بنبل رأيتها … ولكنني أُرمى بغير سهام
ولما بلغ مائة سنة وعشرة قال:
أليس في مائة قد عاشها رجل … وفي تكامل عشرٍ بعدها عمر!
فلما بلغ مائة وعشرين سنة قال:
غَلب الرجالَ وكان غير مغلَّب … دهرٌ طويل دائم ممدود
دهرٌ إذا يأتي عليّ وليلة … وكلاهما بعد المضي يعود
فلما حضرته الوفاة قال لابنه: إن أباك لم يمت، ولكن فني! فإذا قبض أبوك فأغمضه، وأقبله القبلة، وسجه بثوبه ولا أعلمن ما صرخت عليّ صارخة ولا بكت عليّ باكية. وانظر إلى جفنتي اللتين كنت أصنعهما