لضيقة نزلت به، فأرسل إليهم خادماً له يعتذر إليهم، ويقول: انصرفوا في هذه السنة، وعودوا إلى القابلة، فإني أضعف لكم العطية، وأبلغكم الأمنية، فكتبوا إليه:
أيهذا العزيز قد مسنا الده … ر بضر وأهلنا أشتات
وأبونا شيخ كبير فقير … ولدينا بضاعة مزجاة
قل طلابها فبارت علينا … وبضاعاتنا بها الترهات
فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكي … ل وصدق فإننا أموات
فلما وصل إليه الشعر ضحك، وقال: علي بهم. فلما دخلوا قال: أبيتم إلا أن تضربوا وجهي بسورة يوسف، والله إني لمضيق، ولكني أقول، كما قال الشاعر:
لقد خبرت أن عليك ديناً … فزد في رقم دينك واقض ديني
يا غلام، اقترض لي عشرين ألفاً بأربعين ألفاً، وفرقها فيهم.
وحكى أن المأمون قال يوماً لأبي دلف، وهو مقطب: أنت الذي يقول فيك الشاعر:
إنما الدنيا أبو دلف … عند مغزاه ومحتضره