وجليسه جليس صالح حسن الوجه والهيئة كأحسن ما رآه (¬١) راء، ثم ألبسه قميصا من ثياب الجنة وفك قيده وآنسه وقال له: ربك يقرئك السلام ويقول لك: أما علمت أن النار (¬٢) لا تضر أحبابي؟ فقال، ﷺ (¬٣): حسبي الله ونعم الوكيل.
وكان، ﵇، أول من جرد (¬٤) ثيابه في سبيل الله فلذلك كساه الله وادخر (¬٥) له كسوة يكتسي بها أول الخلق يوم القيامة كل ذلك وهو بمشهد من الخلق ينظرون إليه، فلما رأوه (¬٦) وقد أكرمه الله بما أكرمه به آمن بالله جمع كبير في سر (¬٧) خوفا من النمروذ.
وخرج إبراهيم من مكانه وهو يمشي (¬٨) وفارقه جبريل، ﵇، فأقبل نحو منزله فأرسل إليه النمروذ (¬٩) وسأله عن كسوته ورفيقه فقال: إنه ملك أرسله إليّ ربي، وقص عليه القصة (¬١٠)، فقال نمروذ: إن إلهك الذي تعبده لإله عظيم وإني مقرب قربانا إليه لما رأيت (¬١١) من عزته وقدرته فيما صنع بك حين أبيت (¬١٢) إلا عبادته، فقرب أربعة آلاف بقرة، ثم احترم إبراهيم بعد ذلك وكف عنه.
وقد عذب الله النمروذ بإرسال (¬١٣) البعوض عليه وعلى جيشه فأكلت لحومهم ودماءهم (¬١٤)، وتركتهم عظاما، ودخلت واحدة منها في منخر الملك نمروذ، فلبثت في منخره أربعمائة (¬١٥) سنة عذبه الله تعالى بها، فكان يضرب رأسه بالمرازب (¬١٦) في