إبراهيم (¬١)، ﵇: نعم العون أنت يا بني على أمر الله تعالى، ففعل (¬٢) ما أمره به ابنه، وقبله بين عينيه، وقد ربطه وهو يبكي ثم وضع السكين، وكان (¬٣) يجرها على حلقه فلا تقطع، فقال الابن عند ذلك: يا أبتي كبني (¬٤) لوجهي على جبيني، فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك الرأفة فتحول بينك وبين (¬٥) أمر الله تعالى، وأنا لا أنظر إلى الشفرة فأجزع، ففعل ذلك إبراهيم، ﵇ (¬٦)، ثم وضع السكين على قفاه، فانقلبت السكين (¬٧)، ونودي: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، فنظر إبراهيم فإذا هو بجبريل، ﵇، ومعه كبش أكلح أقرن، فقال (¬٨): هذا فداء ابنك فاذبحه دونه، فكبّر جبريل، ﵇، وكبّر الكبش، وكبّر إبراهيم، ﵇، وكبّر ابنه فأخذ إبراهيم الكبش وأتى به المنحر من منى فذبحه، وكان ذلك الذبح (¬٩) كبشا، رعى في الجنة أربعين خريفا.
قال القرطبي: سأل (¬١٠) عمر بن عبد العزيز، ﵁، رجلا كان من علماء اليهود - أسلم وحسن إسلامه - أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل، ثم قال: يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك، ولكنهم يحسدونكم معاشر العرب على أن يكون أبوكم (¬١١) هو الذي أمر الله بذبحه ويزعمون أنه إسحاق أبوهم.
وروى الثعلبي عن الصنابحي (¬١٢) (¬١٣) قال: كنا عند معاوية، فذكروا إسماعيل