ذكر قصة الإسكندر
وكان زمن إبراهيم (¬١)، ﵇، الإسكندر المشهور بذي القرنين الذي ذكره الله في القرآن، وهو من ذرية نوح، ﵇، ومما ورد في أمره: أنه إنما سمي ذا القرنين (¬٢) أنه كان عبدا صالحا بعثه الله، ﷿، إلى قومه ولم يكن نبيا، فضربوه على قرنه، فمات فأحياه الله تعالى، ثم بعثه مرة أخرى إليهم فضربوه على قرنه فمات، فأحياه الله تعالى، فسمي ذا القرنين (¬٣)، وقيل غير ذلك.
وتوفي الإسكندر بناحية السواد في موضع يقال له شهر زور (¬٤) بعد أن غزا الهند، حتى انتهى إلى البحر المحيط فهال ذلك ملوك الغرب فوفدت عليه رسلهم بالانقياد والطاعة، ودخل بحر الظلمات (¬٥) مما يلي القطب الشمالي، وبحر الشمس (¬٦) في الجنوب في أربعمائة رجل من أصحابه، يطلب عن الحياة فلم يصبها، فسار فيه ثمانية عشر (¬٧) يوما وبنى اثنتي عشر مدينة، سماها كلها بالإسكندرية (¬٨)، ولما مات عرض الملك بعده على ابنه فأبى واختار النسك والعبادة، وكانت مملكته (¬٩) اثنتي عشر سنة، وقيل: ثلاث عشرة سنة، وقيل: أربع عشرة سنة، والله أعلم؛ وكان عمره ستا وثلاثين سنة باتفاق (¬١٠)، والله أعلم.
ذكر بناء سليمان، ﵇، الحير (¬١١) الذي على المغارة بوحي من الله تعالى
روي أن سليمان، ﵇، لما فرغ من بناء بيت المقدس، أوحى الله