قلت: هذا مما لا شك فيه فإنني (¬١) جربته بأمر وقع لي من أمور الدنيا، فكنت أتوقع الهلاك منه، فتوجهت من بيت المقدس إلى بلد سيدنا الخليل، ﵇، في ضرورة اقتضت سفري (¬٢)، فلما دخلت مسجده، ودخلت إلى الضريح المشهور بأنه قبر إبراهيم الخليل، ﵇، وتعلقت (¬٣) بأستاره، ودعوت الله تعالى، فيما كنت أرجوه (¬٤)، فما كان بأسرع أن فرج الله كربتي، ولطف بي، وأزال عني كل ما أزعجني، فله الفضل سبحانه (¬٥).
وحكي عن رجل من أهل بعلبك، أنه قال: زرنا قبر إبراهيم الخليل، ﵇، وكان معنا رجل مغفل من أهل بعلبك فسمعناه وقد زار القبر وهو يبكي ويقول: حبيبي إبراهيم، سل ربك يكفيني فلانا وفلانا فإنهم يؤذونني، ونحن نضحك منه ونتعجب، ثم رجعنا بعد مدة إلى يافا (¬٦) فوصل قارب من بيروت وفيه رجل من أهل بعلبك، فخبرنا (¬٧) أن الثلاثة الذي سماهم ماتوا.
آداب الزيارة (¬٨)
يستحب لمن قصد زيارة إبراهيم الخليل، ﵇ (¬٩)، أن يقلع عن الذنوب ويتوب (¬١٠) إلى الله تعالى، توبة نصوحا، ثم ينوي زيارته، ويتوجه نحوه بعزم ورغبة (¬١١)، ويكثر في طريقه من الصلاة على النبي، ﷺ، وعلى سائر (¬١٢) النبيين والمرسلين.
فإذا أتى باب المسجد وقف يسيرا، ثم يقدم رجله اليمنى، ويدعو بما يستحب أن يدعى به إذا دخل المساجد، فيقول (¬١٣): بسم الله، اللهم صل على محمد، وافتح