وعظه إلا تماديا وضلالا، فسأل الله النصرة عليهم، فأرسل الله الملائكة لقلب سدوم وقراها المؤتفكات وهي خمس مدائن.
وكان الملائكة (¬١) قد أعلموا إبراهيم الخليل بما أمرهم الله تعالى به من الخسف بقوم لوط حين قدموا عليه وبشروه بإسحاق، كما تقدم، فسأل إبراهيم جبريل فيهم وقال له: أرأيت إن كان فيهم خمسون (¬٢) من المسلمين؟ فقال جبريل: إن كان فيهم خمسون من المسلمين لا يعذبهم الله فقال إبراهيم؟ وأربعون؟ قال (¬٣): وأربعون، قال إبراهيم، وثلاثون، قال: وثلاثون، وكذلك حتى قال إبراهيم: وعشرة، قال جبريل: وعشرة، فقال إبراهيم (¬٤): إن هناك لوطا، فقال جبريل والملائكة: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ﴾ (٣٢) (¬٥).
فلما وصلت الملائكة إلى لوط هم قومه أن يلوطوا بهم، لأن الملائكة جاؤوا إليه على صورة غلمان مرد (¬٦)، حسان الوجوه، فقال لهم لوط: يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، يعني بالتزويج، فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد؟ فلم يرضوا بقوله، وقالوا: ﴿قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ (¬٧) أي من حاجة وشهوة، وإنك لتعلم ما نريد من إتيان الرجال فعالجهم وناشدهم وهم على العناد والبغي (¬٨)، فأعماهم جبريل بجناحه، وقالت الملائكة للوط: ﴿إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ﴾ (¬٩) (¬١٠).
فلما خرج لوط بأهله قال للملائكة: أهلكوهم الساعة، فقالوا: لم نؤمر إلا بالصبح: ﴿أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (٨١) (¬١١).