فرعون، فأقبل إلى موسى (¬١) فقال، كما أخبر الله تعالى بينهما: ﴿يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ ﴿(٢٠) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ (¬٢) (¬٣).
قصة أرض مدين (¬٤)
فلم يزل موسى، ﵇، يسير حتى صار إلى أرض مدين في اليوم السادس أو السابع وبه جهد من الجوع والعطش، فإذا (¬٥) بجماعة من أهل مدين على بئر لهم يسقون أغنامهم، ونظر (¬٦) امرأتين تذودان، أي تمنعان، أغنامهما عن الماء من بين الرعاة وهم ما بين العشرة إلى الأربعين، فقال موسى (¬٧) للمرأتين: ما خطبكما؟ يعني ما قصتكما: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ (¬٨) (¬٩)، يعني يصرفوا مواشيهم عن الماء، لأننا امرأتان (¬١٠) لا نطيق أن نسقي ولا نستطيع أن نزاحم الرجال وأبونا شيخ كبير وهو (¬١١) شعيب وهو نبي القوم، وكلهم يحسدونه على ما أتاه الله، قال لهما موسى: وهذا الماء لهم خاصة؟ قالتا: لا، بل لجميع الخلق، وكانوا إذا فرغوا عمدوا إلى حجر عظيم (¬١٢) يطبقونه على رأس البئر لئلا يقدر أحد على تنحيته.
فسكت موسى، ﵇، حتى فرغ الناس من سقي أغنامهم، فأطبقوا (¬١٣) الحجر وانصرفوا، فقام موسى وقال للمرأتين: قربا أغنامكما من الحوض، ثم إنه تقدم إلى البئر وضرب الصخرة برجله، فرماها أربعين ذراعا على ضعفه من الجوع، فسقى أغنامهما (¬١٤)، فلما فرغ من ذلك تولى إلى الظل وهي شجرة