ربك يبين لنا ما صفة البقرة فأوحى الله إليه: ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ﴾ (¬١)، يعني لا كبيرة ولا صغيرة، فقال لهم موسى ذلك ﴿قالُوا اُدْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾ (٦٩) (¬٢) (¬٣).
فلما قال لهم ذلك، قالوا له: ﴿قالُوا اُدْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ (٧٠) (¬٤)، فأوحى الله إليه: ﴿إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ (¬٥) أي لا مذللة للعمل تثير الأرض، تقلبها للزراعة ولا تسقي الحرث، أي ليست بساقية ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ - بريئة من العيوب - ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ (¬٦) وإنما لونها واحد (¬٧).
فلما سمعوا ذلك من موسى، اشتدوا (¬٨) في طلبها فلم يجدوا هذه الصفة إلا عند ميشا البار بأمه (¬٩)، ولو كان في ابتداء الأمر ذبحوا بقرة سواها، كانت أغنت عنهم بظاهر الأمر الأول غير أنهم شددوا على أنفسهم، فشدد (¬١٠) الله عليهم.
فجاءوا إلى ميشا ليبيعهم البقرة فامتنع وقال: أنا أبيعها لموسى، فرضوا بذلك، وأخرج ميشا بقرته، وسار بها إلى موسى، ﵇، فقال له موسى: بكم تبيعها؟ (¬١١) فقال لهم: لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا لا يزيد ولا ينقص، فقالوا له (¬١٢): هذا شيء كبير لا قدرة لنا عليه، فأقبل موسى، ﵇، على بني إسرائيل فقال لهم: إن ذلك من أجل تشديدكم في الأمر، فضمن موسى ثمن (¬١٣) البقرة على بني إسرائيل، وسلم إليهم البقرة، قال الله تعالى: