سنة ٩٠٠ من الهجرة ٣٢٤٨ سنة.
ومات موسى ولم يدر أحد من بني إسرائيل أين قبره ولا أين توجه، فماج (¬١) الناس في أمره ولبثوا لذلك ثلاثة أيام لا ينامون الليل، فلما كان ثالث ليلة غشيتهم سحابة على قدر بني إسرائيل، فسمعوا (¬٢) منها مناديا يقول بأعلى صوته: مات موسى وأي نفس لا تموت؟! ولم يزل (¬٣) يكرر ذلك القول حتى فهمه الناس كلهم، وعلموا أنه قد مات، ولم (¬٤) يعرف أحد من الخلائق أين قبره، ونقل أنه دفن في الوادي من الأرض التي مات فيها.
واختلف الناس في محل قبره، فقيل وهو المشهور عند الناس: إنه شرقي بيت المقدس، بينهما (¬٥) مرحلة ودربه عسر لكثرة الوعر وعليه بناء وداخله مسجد وعلى (¬٦) يمينه قبة معقودة بالحجارة وفيها ضريح يوضع عليه (¬٧) في أيام موسم زيارته ستر من حرير أسود عليه طراز أحمر مزركش، دائر على جميع أطرافه بالذهب، والأكثرون على أن هذا قبره، وفي الصحيح، أن النبي، ﷺ، «مر به ليلة أسري (¬٨) به وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر» (¬٩).
والذي بنى القبة المذكورة الملك الظاهر بيبرس (¬١٠)، ﵀ (¬١١) تعالى، عند عوده من الحج وزيارة بيت المقدس في سنة ٦٦٨ هـ (¬١٢)، ثم بنى (¬١٣) أهل