وقالت: ﴿وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلاّ تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ (¬١)، قال ابن عباس: لا تتكبروا عليّ: ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (٣١) (¬٢) طائعين.
قيل: هو من الإسلام، وقيل: من الاستسلام قالت (¬٣): أيها الملأ أفتوني في أمري - أشيروا عليّ فيما عرض لي وأجيبوني ما كنت قاطعة وقاضية وفاصلة أمرا - حتى تشهدون - أي تحضرون قالوا - مجيبين لها نحن أولوا قوة في المال - وأولوا بأس شديد، عند الحرب (¬٤).
ثم قالوا: والأمر إليك أيتها الملكة في القتال وتركه، فانظري من الرأي ماذا تأمرين تجدينا لأمرك مطيعين.
قالت بلقيس، مجيبة لهم عند التعريض بالقتال: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ - عنوة - أفسدوها - خربوها - ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً﴾ - أي أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر. تحذرهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم، تناهي (¬٥) الخبر عنها هاهنا، فصدق الله قولها فقال: ﴿وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (¬٦)، أي كما قالت هي يفعلون، ثم قالت: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٣٥) (¬٧) والهدية هي العطية على ظهر الملاطفة.
وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة قد سيست وساست، فقالت للملأ (¬٨) من قومها: إني مرسلة إلى سليمان وقومه بهدية أصانعه بها عن ملكي وأختبره بها أملك هو أم نبي؟ فإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف، وإن كان (¬٩) نبيا لم يقبل الهدية ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه. وذلك قوله تعالى: ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٣٥) (¬١٠).
فأهدت له وصفاء ووصائف وألبستهم لباسا واحدا كي لا يعرف ذكر من