أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه، وكان تسع فراسخ، ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضة، وأن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر اللبنات خاليا وباقي الأرض (¬١) مفروشة، وأن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها (¬٢) من الذهب والفضة.
ثم قال: أي الدواب أحسن (¬٣) ما رأيتم في البر والبحر؟ قالوا: يا نبي الله إنا رأينا دواب في بحر كذا وكذا منقطة (¬٤) مختلفة ألوانها على صفات الخيل لها (¬٥) أجنحة وأعراف ونواصي، قال: عليّ بها الساعة، فأتوا بها فقال: شدوها عن يمين الميدان وعن يساره على لبنات الذهب والفضة، والقوا لها علوفها (¬٦) فيها.
ثم قال (¬٧) للجن: عليّ بأولادكم فاجتمع خلق كبير فأقامهم على يمين الميدان ويساره (¬٨)، ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره، ووضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره، وأمر الشياطين أن يصطفوا (¬٩) صفوفا، فاصطفوا فراسخ، وأمر (¬١٠) الإنس أن يصطفوا، فاصطفوا فراسخ، وأمر الوحوش والسباع والهوام والطير (¬١١)، فاصطفوا فراسخ عن يمينه وعن يساره.
فلما دنا (¬١٢) القوم من الميدان، ونظروا إلى ملك سليمان، ورأوا الدواب البحرية التي لم تر أعينهم مثلها تروث (¬١٣) على لبن الذهب والفضة، تقاصرت أنفسهم ورموا بما معهم (¬١٤) من الهدايا خوفا أن يتهموا بذلك.
وطرحوا ما معهم في ذلك المكان (¬١٥). فلما رأوا الشياطين، نظروا إلى منظر