فقال له: إن غير الله ليعبد (¬١) في دارك منذ أربعين صباحا في هوى امرأة، فقال: في داري؟ فقال: نعم في دارك، فقال (¬٢) سليمان: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد عرفت أنك ما قلت الذي قلت إلا عن شيء بلغك. ثم رجع سليمان إلى داره، فكسر (¬٣) ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم أمر بثياب الطهرة فأتى بها، وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار (¬٤)، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولا يغسلها إلا الأبكار، لم تمسها (¬٥) امرأة قد رأت الدم، فلبسها، ثم خرج إلى فلاة من الأرض وحده، فأمر (¬٦) برماد ففرش له، ثم أقبل تائبا إلى الله تعالى حتى جلس على ذلك الرماد وتمعك فيه بثيابه تذللا لله وتضرعا إليه (¬٧)، يبكي ويدعو ويستغفر مما كان في داره، فلم يزل كذلك يومه حتى أمسى، ثم رجع إلى داره.
وكانت له أم ولد يقال لها (¬٨) الأمينة، كان إذا دخل مذهبه أو أراد إصابة امرأة من نسائه، وضع خاتمه عندها حتى يتطهر، وكان لا يمس (¬٩) خاتمه إلا وهو طاهر (¬١٠)، وكان ملكه في خاتمه، فوضعه يوما عندها، ثم دخل مذهبه، وأتاها (¬١١) الشيطان صاحب البحر واسمه صخر على صورة سليمان لا تنكر منه شيئا، فقال:
خاتمي (¬١٢) يا أمينة، فناولته إياه فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان، وعكفت عليه (¬١٣) الطير والجن والإنس.
وخرج (¬١٤) سليمان فأتى أمينة، وقد تغيرت حالته وهيئته عند كل من يراه