وقد ورد في الحديث الشريف: أن رسول الله، ﷺ، قال: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» (¬١) ونسبه إلى أبيه، ولكن نقل الملك المؤيد صاحب حماة في تاريخه (¬٢): إن متى أمه، قال: ولم يشتهر نبي بأمه غير عيسى ويونس، ﵉.
وقيل: إن يونس من بني إسرائيل، وأنه من سبط بنيامين، وتزوج بنت رجل من الأولياء اسمه زكريا، وكان زكريا (¬٣) مقيما بالرملة فأقام يونس عنده، ثم بعد وفاة زكريا توجه إلى بيت المقدس يعبد الله تعالى (¬٤)، وكانت بعثته في أيام يوثم بن عزياهو أحد ملوك بني إسرائيل، وتقدم ذكر ذلك عند ذكر يوثم المذكور.
وبعث الله يونس إلى أهل نينوى (¬٥) - وهي قبالة الموصل بينهما دجلة - وكانوا يعبدون الأصنام فنهاهم وأوعدهم العذاب في يوم معلوم إن لم يتوبوا وضمن ذلك عن ربه، ﷿. فلما أظلهم العذاب آمنوا، فكشف الله عنهم، فجاء (¬٦) يونس [٣٧/ ب] لذلك اليوم، فلم ير العذاب حل، ولا علم بإيمانهم، فذهب مغضبا، ودخل في سفينة من سفن دجلة (¬٧)، فوقفت السفينة ولم تتحرك، فقال رئيسها: فيكم من له ذنب، فتساهموا على من يلقونه في البحر (¬٨)، فوقعت المساهمة على يونس، فرموه في البحر ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ (١٤٢) (¬٩) وسار به (¬١٠).
وكان من شأنه ما أخبر الله تعالى به في كتابه العزيز وملخص قصته: إن الحوت التقمه، فكان (¬١١) يونس يسبح على قلب الحوت، والحوت يقول: يا يونس اسمعني تسبيح المقمومين، وهو يقول: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٨٧) (¬١٢)، فتقول الملائكة: إلهنا وسيدنا إنا نسمع تسبيح مكروب كان