تعالى (¬١) المسيح إليه وألقى شبهه على الذي دلهم عليه. فإن اليهود لما قصدوه أظلمت الدنيا حتى صارت كالليل، وأظلمت الشمس، وظهرت الكواكب، وانشقت الصخور (¬٢)، فلذلك لم يتحققوا المشبه به من شدة الظلمة وحصول الإرجاف (¬٣).
وقد اختلف العلماء في موته قبل رفعه، فقيل: رفع ولم يمت، وقيل: بل توفاه الله ثلاث ساعات، وقيل: سبع ساعات (¬٤)، ثم أحياه (¬٥)، وتأوّل قائل هذا قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (¬٦).
ولما أمسك اليهود الشخص المشبه به ربطوه وجعلوا يقودونه بحبل ويقولون:
أنت كنت تحيي الموتى أفلا تخلص نفسك من هذا الحبل، ويقبضون يديه (¬٧)، ويبصقون في وجه، ويلقون عليه الشوك، فصلبوه على الخشب. فمكث عليه ست ساعات، ثم استوهبه يوسف النجار من الحاكم الذي على اليهود، وكان اسمه فيلاطوس (¬٨)، ولقبه هرودوس (¬٩)، ودفنه في قبر، كان يوسف المذكور قد أعده لنفسه.
وأنزل الله المسيح من السماء إلى أمه مريم وهي تبكي عليه، فقال لها: إن الله رفعني إليه ولم يصبني إلا الخير، وأمرها فجمعت له الحواريين، فبثهم في الأرض رسلا عن الله، وأمرهم (¬١٠) أن يبلغوا عنه ما أمره الله به، ثم رفعه الله به، وتفرق الحواريون حيث أمرهم.
وكان رفع المسيح لمضي ثلاثمائة وست وثلاثين سنة من غلبة الإسكندر على دارا (¬١١) (¬١٢)، ثم إن أربعة من الحواريين وهم: متّى وثلاثة معه اجتمعوا وجمع كل واحد منهم إنجيلا. وخاتمة إنجيل متى أن المسيح قال: إني أرسلتكم إلى