حتى جلسوا إلى النبي، ﷺ.
فقال أبو جهل: حدث قومك يا محمد بما حدثتني، فقال رسول الله، ﷺ:
إني أسري بي (¬١) الليلة، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال: نعم، فبقي منهم المتعجب، ومنهم المصفق ومنهم الواضع يده إلى رأسه (¬٢).
ثم قالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد (¬٣)؟ قلت: نعم، قال: فذهبت أنعته حتى التبس عليّ بعض النعت لكوني دخلته ليلا، فجيء بالمسجد أنظر إليه حتى وضع (¬٤) دون دار عقيل فجعلت أنظر إليهم وأخبرهم عن آياته، قال ﷺ: وآية ذلك أني مررت بعير بني فلان بوادي كذا وكذا فأنفرهم حس الدابة فندّ لهم (¬٥) بعير فدللتم عليه، ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان (¬٦) (¬٧) مررت بعير بني فلان، فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه شيء، فكشفت غطاءه (¬٨) وشربت ما فيه، ثم غطيت عليه كما كان وأن عيرهم الآن تصوب من البيضاء ثنية التنعيم (¬٩) يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء، فابتدر القوم الثنية فلم يلقوا أولا إلا الجمل الذي وصف لهم، وسألوهم عن الإناء، فأخبروهم أنهم وضعوا (¬١٠) مملوء ماء ثم غطوه، وأنهم افتقدوه من الليل، فوجدوه كما غطوه ولم يجدوا فيه ماء، وسألوا القوم الذين ندّلهم البعير فقالوا: صدق والله لقد ندّ لنا بعير بالوادي الذي ذكره، فسمعنا صوت رجل يدعونا إليه وأنه لأشبه الأصوات بصوت محمد بن عبد الله، ﷺ، فجئنا حتى أخذناه (¬١١).
وذهب الناس إلى أبي بكر فقالوا: هل لك يا أبا بكر في صاحبك أنه يزعم أنه