وقال البراء في حديثه هذا: إنه مات على القبلة قبل أن تحوّل رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله ﷿: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ (١٤٣) (¬١) وكان تحويل القبلة (¬٢) في يوم الثلاثاء منتصف شعبان (¬٣)، وقيل: في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين من السنة الثانية (¬٤) من الهجرة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وفيها - أعني السنة الثانية في شعبان - فرض صوم شهر رمضان، وأمر الناس بإخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين، فصام ﷺ، تسع رمضانات إجماعا، وفيها رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري (¬٥) صورة الآذان في النوم، وورد الوحي به (¬٦).
وفيها تزوج علي (¬٧) بفاطمة بنت رسول الله، ﷺ، وقال: «إن الله (¬٨) ﷾ عقد عقد فاطمة لعلي في السماء فنزل الوحي بذلك»، فجمع الصحابة لذلك وأرسل وراء علي بن أبي طالب وأخبره بالخبر، فعقد النبي، ﷺ، عقد علي على فاطمة، فقيل لعلي: أولم يا علي، فنزل بدرعه يبيعه، فعرفه عبد الرحمن فاشتراه بألف درهم ودفعها لعلي، ثم أوهبه الدرع.
وفيها كانت غزوة بدر الكبرى (¬٩) التي أظهر الله بها الدين، وسببها قتل عمر بن الحضرمي، وإقبال أبي سفيان بن حرب في عير لقريش عظيمة (¬١٠) من الشام، وفيها أموال كثيرة، فانتدب المسلمون بأمر النبي، ﷺ، وخرجوا إليهم، فبلغ أبا سفيان (¬١١) ذلك فبعث إلى مكة وأعلم قريشا بذلك، فخرج المشركون من مكة، وكانت عدتهم تسعمائة وخمسين رجلا فيهم مائة فرس، وخرج رسول الله، ﷺ، من