غزوة هوزان وهي غزوة حنين (¬١) (¬٢)
وكانت في شوال سنة ثمان من الهجرة الشريفة، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال، ولما فتحت (¬٣) مكة تجمعت هوازن بخيولهم وأموالهم لحرب رسول الله، ﷺ، ومقدمهم مالك بن عوف النضري (¬٤)، وانضمت إليه ثقيف وهم أهل الطائف، وبنو سعد وهم الذين كان رسول الله، ﷺ، مرتضعا عندهم، فلما سمع النبي، ﵇، باجتماعهم خرج من مكة لست خلون من شوال وخرج معه اثني عشر ألفا: ألفان من أهل مكة. وعشرة آلاف كانت معه، وحضرها جماعة كثيرة (¬٥) من المشركين وهم مع رسول الله، ﷺ، وانتهى إلى حنين وركب بغلته الدلدل وقال رجل من المسلمين - لما رأى كثرة من مع النبي، ﷺ: لن يغلب هؤلاء من قلة، وفي ذلك نزل قوله تعالى:
﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ (¬٦) ولما التقوا انكشف المسلمون (¬٧) لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله، ﷺ، في نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، واستمر، ﷺ، ثابتا، وتراجع المسلمون واقتتلوا قتالا شديدا، وقال النبي، ﷺ، لبغلته: «إلبدي» فوضعت بطنها على الأرض، وأخذ حفنة تراب، فرمى بها في وجه المشركين فكانت الهزيمة عليهم، ونصر الله المسلمين، واتبع المسلمون المشركين يقتلونهم ويأسرونهم (¬٨).
ولما فرغ (¬٩) النبي، ﷺ، من حنين، بعث أبا عامر (¬١٠) على جيش لغزوة أوطاس (¬١١) فاستشهد، ﵁، وانهزمت ثقيف إلى الطائف، وأغلقوا (¬١٢) باب مدينتهم، فسار النبي، ﷺ، إليه وحاصرهم نيفا وعشرين يوما وقاتلهم