وأتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟»، قالوا: بلى، قال: «والله لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار» (¬١). ثم اعتمر رسول الله، ﷺ، وعاد إلى المدينة، واستخلف على مكة عتاب بن أسيد (¬٢)، وهو شاب لم يبلغ عشرين سنة، وترك معه معاذ بن جبل يفقه الناس، وحج بالناس في هذه السنة عتاب بن أسيد على ما كانت العرب (¬٣) تحج، وفي ذي الحجة سنة ثمان (¬٤) ولد إبراهيم بن النبي، ﷺ، من مارية القبطية، وفي السنة المذكورة مات حاتم الطائي، وكان يضرب بجوده وكرمه (¬٥) المثل، وكان من الشعراء المجيدين.
ثم دخلت السنة التاسعة (¬٦) من الهجرة، فيها فرض الحج (¬٧) على الصحيح، وفيها ترادفت وفود العرب على رسول الله، ﷺ، ووفد كعب بن زهير بن أبي سلمي (¬٨) بعد أن كان النبي، ﷺ، أهدر دمه ومدحه بقصيدته المشهورة وهي:
«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول»، وأعطاه النبي، ﷺ، بردته. فلما كان زمن (¬٩) معاوية أرسل إلى كعب: أن بعنا بردة رسول الله، ﷺ، فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله (¬١٠)، ﷺ، أحد فلما مات كعب اشتراها معاوية من أولاده بعشرة آلاف درهم، ونقل الملك المؤيد صاحب حماة في تاريخه (¬١١): أنه اشتراها بأربعين ألف درهم، ثم توارثها الخلفاء الأمويون والعباسيون حتى أخذها التتر (¬١٢) (¬١٣).