وأمر ببناء القبة على صخرة بيت المقدس (¬١)، وبعث الكتب في جميع عمله وسائر (¬٢) الأنصار أن عبد الملك قد أراد أن يبني قبة على صخرة بيت المقدس تقي المسلمين من الحر والبرد، وأن يبني المسجد وكره أن يفعل ذلك دون رأي رعيته (¬٣)، فلتكتب الرعية إليه برأيهم وما هم عليه.
فوردت الكتب عليه من سائر الأمصار: نرى أمير المؤمنين رأيه (¬٤) موفقا (¬٥) رشيدا، إن شاء الله، يتم له ما نوى من بناء بيته وصخرته ومسجده ويجري ذلك على يديه ويجعله تكرمة (¬٦) له ولمن مضى من سلفه (¬٧).
فجمع الصناع لعمله (¬٨)، وأرصد للعمارة مالا كثيرا يقال: إنه خراج مصر سبع سنين (¬٩) ووضعه بالقبة الكائنة أمام الصخرة من جهة الشرق بعد أن أمر ببنائها وهي من جهة الزيتون، وجعلها حاصلا وشحنها بالأموال، ووكل على صرف المال في عمارة المسجد والقبة وما يحتاج إليه أبا المقدام رجاء بن حيوة (¬١٠) بن جرول الكندي (¬١١). وكان من العلماء الأعلام ومن جلساء عمر بن عبد العزيز، ﵁، وضم إليه رجلا يدعى يزيد بن سلام (¬١٢)، مولى عبد الملك بن مروان من أهل بيت المقدس وولديه، ويقال: إن عبد الملك وصف ما يختاره من عمارة القبة وتكوينها للصناع، فصنعوا له وهو ببيت المقدس القبة الصغيرة التي هي شرقي قبة الصخرة التي يقال لها قبة السلسلة (¬١٣) فأعجبه تكوينها وأمر ببنائها كهيئتها.