الجانب الغربي، وكان ما زاده مثل ذلك من قبل، وابتدأ في العمل في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة (¬١)، وفرغ في ذي الحجة سنة أربعين ومائة (¬٢)، ثم إن الخليفة المهدي (¬٣) - هو أبو عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور العباسي - حج سنة ستين ومائة (¬٤)، وجرد الكعبة وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أعلاها إلى أسفلها، ووسع المسجد من جانبيه اليماني والغربي حتى صار على ما هو عليه الآن (¬٥) خلا الزيادتين فإنهما أحدثا بعده. وكانت الكعبة الشريفة في جانب المسجد، ولم تكن متوسطة، فهدم حيطان المسجد، واشترى الدور والمنازل (¬٦)، وأحضر المهندسين وصير الكعبة في الوسط. وكانت توسعته في نوبتين الأولى في سنة ٦١ ومائة (¬٧)، والثانية سنة ١٦٧ (¬٨) وهي السنة التي عمر فيها مسجد النبي (¬٩)، ﷺ، وليس لأحد من الأمراء في عمارة المسجد الحرام من النفقة مثل ما للمهدي، ﵀.
وممن عمره من غير توسعة: عبد الملك بن مروان رفع جدرانه وسقفه بالساج. وعمره ابنه الوليد وسقفه بالساج المزخرف وزاده (¬١٠) من داخله بالرخام.
وزيد فيه بعد المهدي زيادة دارة الندوة بالجانب الشامي والزيادة (¬١١) المعروفة بزيادة باب إبراهيم بالجانب الغربي.
وكان إنشاء زيادة دار الندوة في زمن المعتضد العباسي (¬١٢)، وابتداء الكتابة إليه فيها في سنة إحدى وثمانين ومائتين، وكان عمل الزيادة التي بباب إبراهيم في سنة ٣٧٦ هـ (¬١٣). ووقع في المسجد الحرام بعد ذلك عمارات كثيرة.