وكل مطيع مستأنس، وكل خائف هارب، وكل راج طالب، وكل قانع غني، وكل محب ذليل (¬١).
وعن أبي بكر الطوطوشي (¬٢) ﵀ قال: كنت ليلة قائما في الأقصى فلم يرعني إلا صوت كاد يصدع القلب وهو يقول شعر:
أخوف وأمن إن ذا لعجيب … ثكلتك من قلب فأنت كذوب
أما وجلال الله لو كنت صادقا … لما كان للإغماض فيك نصيب (¬٣)
فو الله لقد أبكى العيون وأشجى القلوب.
وقال سهل بن حاتم - وكان من العابدين -: حدثني أبو سعيد - رجل من الإسكندرية - قال: كنت أبيت في بيت المقدس، وكان قل ما (¬٤) يخلو من المتهجدين قال: فقسمت ذات ليلة بعد ما مضى من الليل طويل فنظرت فلم أر (¬٥) في المسجد متهجدا، وذكر أنه سمع قائلا ينشد شعرا:
أيا عجبا للناس لذت عيونهم … مطاعم غمض بعده الموت ينتصب
قال: فسقطت لوجهي (¬٦) وذهب عقلي، فلما أفقت نظرت وإذا لم يبق متهجد إلا قام (¬٧).
وحكي (¬٨) أنه دخل بيت المقدس في زمن بني إسرائيل خمسمائة عذراء لباسهن الصوف يتذاكرن ثواب الله تعالى وعقابه فمتن جميعا من الخوف (¬٩).
وذكر (¬١٠) البيهقي (¬١١) عن ابن شهاب (¬١٢) أنه في صبيحة قتل الحسين بن علي،