الله لو غيرت لباسك هذا فقد علمت ما جاء في البياض، فبكى، وقال: هذا أشبه بلباس المصاب، وإنما نحن في الدنيا في حداد، وكأنا قد دعينا، ثم غشي عليه (¬١)، وعابد ببعض قرى بيت المقدس في زمن ثور بن يزيد.
قال محمد بن الفيض بن محمد الفياض (¬٢) (¬٣): سمعت أبي يقول: سمعت منبه بن عثمان اللخمي (¬٤) يقول: كان ثور بن يزيد قد سكن بيت المقدس، وكان رجلا متعبد في بعض قرى بيت المقدس يجلس إلى ثور بن يزيد، وكان يغدو من قريته مع الفجر، فيصلي الصلوات (¬٥) كلها في بيت المقدس، فينصرف بعد العشاء الآخرة إلى قريته، وقد سمع ثورا يحدث: أن خالد بن معدان حدثه بحديث رفعه إلى رسول الله (¬٦)، ﷺ، قال: «من رأى شيئا يهوله أو يفزعه فليقل: إن الله هو الذي ليس كمثله شيء وهو الواحد القهار، فما قالها (¬٧) أحد إلا فرج الله عنه ولو كان بين يديه سور من حديد» (¬٨). وانصرف ذلك الرجل ليلة من الليالي إلى الطريق فإذا بأسود (¬٩) بين يديه قد منعه من المسير، فذكر حديث خالد فقاله: ففرج الله عنه ومضى (¬١٠) فلقيه حمار وحش فاتحا فاه يخرج منه لهب يريد ليأكل يده، فذكر حديث ثور فقاله، فولى الحمار وهو يقول: لا يرحم الله ثورا كما علمك (¬١١).
وعبد الله بن عامر العامري (¬١٢)، قال: سألت راهبا ببيت المقدس فقلت له: يا