أن رسول الله ﷺ قال: ثم انطلق بي يعني جبريل، ﵇، حتى دخلنا (¬١) المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد، فربط بها الدابة (¬٢)، يعني البراق، ودخلنا المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر، قال مؤقتو بيت المقدس: لا نعلم (¬٣) بالمسجد بابا بهذه الصفة إلا باب المغاربة. فهذه الأبواب الثمانية من باب الغوانمة إلى باب (¬٤) المغاربة في الجهة الغربية من المسجد، وثلاثة أبواب في الجهة الشمالية، والباب المسدود في السور الشرقي.
وأما الأبواب التي يتوصل منها إلى المسجد مما هو حوله (¬٥) من المدارس والمنازل فسنذكرها فيما بعد عند انتهاء ذكر ما حول المسجد من المدارس إن شاء (¬٦) الله تعالى.
وأما المسجد فهو من جهتي القبلة والشرق (¬٧) ينتهي إلى البرية، فالجهة القبلية مشرفة على عين سلوان (¬٨) وغيرها، والجهة الشرقية مشرفة على جهة (¬٩) طور زيتا ووادي جهنم وغيرها، والمنازل محيطة بالمسجد من جهتي الغرب والشمال فقط.
وقد تقدم أن المسجد كان في الزمان السالف (¬١٠) في وسط المدينة والمنازل محيطة به من الجهات الأربع، فلما خرب البناء القديم ولم يعتن أحد بإعادته، وتلاشت أحوال الدنيا صار الأمر على ما هو عليه (¬١١) في عصرنا.
وأما الأئمة المرتبون فيه فأولهم إمام المالكية يصلي في الجامع (¬١٢) الذي غربي المسجد من جهة القبلة، وقد تقدم ذكره، ثم يصلي بعده إمام الشافعية بالجامع