فلما احتيج إليها (¬١) وإلى عين سلوان، نزلت إلى قرار البئر ومعي جماعة من الصناع لأقويها (¬٢)، فرأيت الماء يخرج من حجر يكون قدره نحو (¬٣) ذراعين في مثلها، وبها مغارة فتح بابها ثلاثة أذرع في ذراع ونصف، يخرج منها ريح بارد شديد البرد، وأنه حط فيها الضوء، فرأى المغارة مطوية (¬٤) السقف بحجر، ودخل إلى قريب منها، ولم يثبت الضوء (¬٥) فيها (¬٦) من شدة الريح الذي يخرج منها، وهذه البئر في بطن واد، والمغارة في بطنها، وعليها (¬٧) وحولها من الجبال العظيمة الشاهقة ما لا يمكن لإنسان (¬٨) أن يرتقي إليه إلا بمشقة، وهي التي قال الله تعالى لنبيه أيوب، ﵇: ﴿اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢)﴾ (¬٩) انتهى كلامه (¬١٠).
هذا البئر مشهور معروف، وفي كل سنة عند قوة الشتاء وكثرة الأمطار يفور الماء منه (¬١١) حتى يصير كالنهر الجاري، ويسيح إلى مسافة بعيدة، ويستمر على هذا الحال عدة أيام، كالشهر ونحوه وهو من العجائب.
وكان في بيت المقدس ست برك عملها حزقيل (¬١٢)، أحد ملوك بني إسرائيل، منها ثلاثة في المدينة، بركة بني إسرائيل (¬١٣)، وبرك سليمان (¬١٤) وبركة عياض (¬١٥)،