نيابة الشام ثانيا جهز مالا لعمارتها فأكملت ببناء الحوش (¬١) الشمالي والبوابة وحفر الصهريج وبني كذلك المتوضأ، وكملت عمارتها في سنة ٨٩٥ هـ (¬٢)، وصارت مشهورة، ومقبرة الساهرة، وتقدم ذكرها وهي شمالي البلد، ومقبرة الشهداء (¬٣)، وهي بالقرب من مقبرة الساهرة إلى جهة الشرق، وهي مقبرة لطيفة لقلة من يقصد الدفن فيها، فإنه لا يدفن فيها من أهل البلد إلا قليل من الناس، ومقبرة ماملا (¬٤)، وهي ظاهر (¬٥) القدس من جهة الغرب، وهي أكبر مقابر البلد، وفيها خلق من الأعيان والعلماء والصالحين والشهداء، وتسميتها بماملا قيل إنما أصله مأمن الله، وقيل باب الله، ويقال: زيتون الملة وروي عن الحسن أنه قال: من دفن ببيت (¬٦) المقدس في زيتون الملة فكأنما دفن في سماء الدنيا واسمها عند اليهود بيت لو (¬٧)، وعند النصارى بأبيلا، والمشهور على ألسنة الناس ماملا.
القلندرية (¬٨):
وبوسط هذه المقبرة زاوية تسمى القلندرية، بها أبنية عظيمة، وكانت هذه الزاوية كنيسة من بناء الروم، وتعرف بالدير الأحمر، وللنصارى فيها اعتقاد، فقدم إلى (¬٩) بيت المقدس رجل اسمه الشيخ إبراهيم القلندري، فأقام (¬١٠) بها بجماعة الفقراء فنسبت إليه، وسميت بالقلندرية وكانت في عصره الست طنشق بنت (¬١١) عبد الله المظفرية، التي عمرت الدار الكبرى المعروفة بدار الست بالقصبة التي بالقرب من باب الناظر (¬١٢)، فكانت تحسن للشيخ إبراهيم، وعمرت بالزاوية المذكورة قبة محكمة البناء على قبر أخيها بهادر، وهي باقية إلى يومنا، وعمرت