الغيدوث (¬١) من سبط أقوام أفرام، ملكت تلك الأرض وأدعت النبوة وأطاعها الناس وعمرت الرامة، وكانت تجلس بين الرامة وإيلياء (¬٢)، وتحكم في بني إسرائيل، وكان بالرامة رجل من ذوي الأموال من بني إسرائيل اسمه يوسف الرامي (¬٣)، أدرك زمن عيسى ﵇، وآمن به، فبنى بالقرب من السور السليماني بيوتا للسكن (¬٤)، تبركا بقرب الأنبياء ﵈، فهو أول (¬٥) من اختط البناء حول السور، ثم تتابع البناء قليلا قليلا فصارت هناك مدينة، وهي (¬٦) محيطة بالمسجد من الجهات الأربع كما تقدم، فبعضها مرتفع على رأس جبل، وهو شرقي المسجد يسمى يسلون (¬٧)، وبعضها منخفض في واد وهو (¬٨) غربي المسجد، والأماكن التي في العلو غالبها مشرف على الأماكن المنخفضة وشوارع المدينة بعضها سهل وبعضها وعر، وبناؤها على حكم بناء بيت المقدس بالحجار الفص النحيت (¬٩) وسقفها عقود، ليس في بنائها لبن ولا في سقفها خشب.
وقد تقدم أن الماضي من رفع (¬١٠) سيدنا عيسى ﵇، إلى السماء إلى آخر سنة تسعمائة من الهجرة الشريفة المحمدية (¬١١)، ألف وأربعمائة سنة وثمانية وتسعون سنة فيعلم من ذلك تاريخ (¬١٢) بناء مدينة سيدنا الخليل ﵇ تقريبا، لأن الباني لها وهو يوسف الرامي أدرك زمن عيسى ﵇، كما تقدم، والله أعلم.
وأما السور السليماني فتقدم أنه بني عقب بناء بيت المقدس، فيعلم تاريخه (¬١٣) من تاريخ بناء بيت المقدس.