وروي عن علي بن أبي طالب، ﵁، أنه قال: وسط الأرضين بيت المقدس، وأرفع الأرضين كلها إلى السماء بيت المقدس؛ وعن ابن عباس ومعاذ ابن جبل: أقرب السماء إلى الأرض بيت المقدس باثني عشر ميلا، وعن قتادة عن كعب: «بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا».
والقول بأن بيت المقدس وسط الدنيا (¬١) ظاهر فإن بيت المقدس إذا اعتبر أمره وجد في وسط الدنيا، وسائر الممالك محيطة به من كل جهة، فإنه يقابله من جهة القبلة أقاليم (¬٢) الحجاز الشريف وبلاد اليمن ومملكة الهند وما والاها، ومن جهة الشرق بغداد والعراق ومملكة العجم وما والاها، ومن جهة الشمال البلاد الشامية ومملكة الروم وما والاها، ومن جهة الغرب (¬٣) الديار المصرية ومملكة الغرب وما والاها، فظهر من هذا أن مدينة بيت المقدس (¬٤) في وسط الدنيا، والله أعلم.
ذكر جماعة من أعيان (¬٥) ملوك الإسلام
ممن ولي على بيت المقدس وبلد سيدنا الخليل، ﵇، وفعل فيهما الخير من أنواع البر والعمارة
قد تقدم ذكر جماعة ممن ولي على بيت المقدس من الخلفاء أعظمهم وأجلهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، الذي (¬٦) فتحه وأنقذه من أيدي الكفار، وذكر بعض ما كان بعده من بني أمية وبني العباس وجميع الفاطميين (¬٧)، وتقدم ذكر جماعة من السلاطين بمصر أمثلهم وأعلاهم الملك الناصر (¬٨) صلاح الدين يوسف بن أيوب، تغمده الله برحمته، وهو أول الملوك بالديار المصرية بعد انقراض دولة (¬٩) الفاطميين، ومن بعده من ملوك بني أيوب بمصر وغيرها، وذكر ما فعله كل منهم من الخير والعمارة، وفعل المعروف إلى زمن الملك الصالح نجم