الرصاص برسم العمارة، ثم في أيام القاضي أمين الدين عبد الرحمن الديري أنعم بمائة وعشرين غرارة من القمح، القيمة عنها ثلاثة (¬١) آلاف وستمائة دينار، ولما توفي ابن الديري تحمل على الوقف ثمن الغلال (¬٢) فأنعم بتوفيه الثمن وهو أربعة آلاف وسبعمائة دينار.
وكان في أيامه ناظر الحرمين الشريفين بالقدس الشريف والخليل القاضي (¬٣) غرس الدين خليل السخاوي (¬٤)، وهو الذي أقام نظام الحرمين الشريفين ورتب فيهما (¬٥) الوظائف وكان المؤذنون قبل ذلك نوبتين (¬٦) فزادهما نوبة ثالثة، وعمر الأوقاف ونماها، وكان سماط سيدنا الخليل، ﵇، يعمل فيه (¬٧) ليلة الجمعة الأرز المفلفل والحب رمان والعدس، في كل يوم، وفي الأعياد تعمل فيها (¬٨) الأطعمة الفاخرة.
وفي أيامه، أعني الملك الظاهر، في شهور (¬٩) سنة ٨٥١ هـ، حرق جانب من سقف الصخرة الشريفة بصاعقة نزلت من السماء، ودخلت من باب الصخرة القبلي، فاحترق (¬١٠) بعض السقف من جهة الغرب (¬١١) من جانب القبة، واجتمع الناس لإطفاء الحريق وحصل بذلك ضجة كبيرة (¬١٢)، ويقال: أن الحريق لم يكن بصاعقة، وإنما بعض أولاد الأكابر دخل ليصيد طيورا بين الأسقف من الحمام، ومعه شمعة موقدة (¬١٣)، فعلقت النار من ضوء الشمعة في الخشب، فكان سببا للحريق (¬١٤)، والله أعلم بحقيقة الحال.