الشيخ زين الدين عبد الرحيم (¬١) القلقشندي (¬٢) فأشرك بينهما، وولي قضاء الشافعية بالقدس الشريف في خامس عشر ربيع الآخر سنة ٨١٢ هـ (¬٣)، في سلطنة الناصر فرج بن برقوق، وعزل مرارا ثم يسأل ويعاد، ثم بعد وفاة القاضي ناصر الدين البصروي، ولي القضاء بالقدس الشريف في سنة ٨٤٢ هـ (¬٤) (¬٥)، فباشر بقوة وصيانة ونزاهة وديانة، إلى أن عزل بين السائح في سنة ٨٤٤ هـ (¬٦)، ثم ولي تدريس الصلاحية في سنة ٨٥٠ هـ، بعد وفاة الشيخ عز الدين المقدسي، وكان تقدم له تفويض من والده ليلة وفاته بالقاهرة المحروسة، وهو صغير في سنة ٧٩٥ هـ (¬٧)، وكتب له إشهادا بذلك، ثم فوض ابن البرماوي في سنة ٨٣١ هـ (¬٨) كما تقدم في ترجمته، فلم يتم له ذلك إلا في سنة ٨٥٠ هـ (¬٩)، فباشر على أحسن الوجوه، وحمدت سيرته.
واتفق أن بعض الحسدة أغرى الشيخ سراج الدين الحمصي (¬١٠) على السعي عليه، فبذل مالا لبعض مباشري السلطان، فطلب (¬١١) الشيخ جمال الدين إلى مصر، وعقد له مجلس للمناظرة بينه وبين الحمصي، فتغيب (¬١٢) الحمصي، فاستقر الشيخ جمال في المشيخة وأكرمه الظاهر جقمق، وعاد إلى القدس معاملا بالجميل، ثم سعى الحمصي في المشيخة وأعطيها (¬١٣)، وباشر مدة يسيرة، ثم عزل وأعيد الشيخ جمال الدين واستمر بها إلى أن توفي، وكان عنده ورع وظهر له كرامات، وكان مستجاب (¬١٤) الدعوة.