وأصله من بلاد مصر، وقدم بيت المقدس واستوطنها في رجب سنة ٨٠٢ هـ (¬١)، واشتغل عليه جماعة من الأعيان، وانتفع به طلبة الصلاحية (¬٢) بصلاحه ونصحه، وكان حسن التقرير، أفتى ودرس، ومن تلامذته (¬٣) شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف، وكان منقطعا عن أبناء الدنيا (¬٤)، كثير التلاوة والعبادة، وللناس فيه اعتقاد وكان ورعا زاهدا متواضعا، توفي بالقدس في ليلة الأربعاء سلخ ربيع الأول سنة ٨٦٧ هـ (¬٥) (¬٦)، ودفن بماملا بباب الرحمة، بجانب (¬٧) الشيخ محمد أكّال الحيات نفع الله بهما، ورضي الله عنهما.
شيخ الإسلام، علامة الزمان، أحد الأئمة الأعلام، تقي الدين أبو بكر عبد الله بن شيخ الإسلام شمس الدين أبي (¬٨) عبد الله محمد بن الشيخ العلامة تقي الدين إسماعيل القلقشندي المقدسي الشافعي (¬٩)، سبط الحافظ أبي سعيد العلائي، عالم الأرض المقدسة، شيخنا الإمام العلامة الحبر الفهامة، مولده بالقدس الشريف في ليلة الثالث عشر من ذي القعدة سنة ٧٨٣ هـ (¬١٠)، واشتغل في صغره على والده وغيره، سمع على المشايخ، وقرأ بنفسه، وسمع من لفظ البلقيني المسلسل (¬١١) بالأولية، وسمع على الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر النابلسي الحنبلي الملقب بالجنة، شيخه ابن الجوزي عن (¬١٢) الميدومي، وأجازه جمع من العلماء والحفاظ، أفتى ودرس وناظر وحدث، وسمع عليه الرحالون (¬١٣)، وساد ببيت المقدس وما يليها.
ولما عمّر (¬١٤) القاضي زين الدين عبد الباسط الدمشقي رئيس المملكة مدرسة