فأجابه بجواب حسن، معناه أنه لم يفت عليه، وإنما أفتى على من حارب الإمام الأعظم وخرج عن طاعته، وقال له: يا مولانا السلطان لو استفتيتني أنت على من حاربك، وخرج عن طاعتيك لأفتيتك بقتاله، وما يترتب (¬١) عليه شرعا، فقبل منه السلطان ذلك وقربه إليه، وكان يعتبره ويعظمه تعظيما زائدا.
ولما مات قاضي القضاة ناصر الدين بن العديم (¬٢)، جيء به من بيت المقدس على البريد، وولي قضاء الديار المصرية في جمادى الأولى سنة ٨١٩ (¬٣)، فعظم أمره، ونفذت كلمته، وشاع ذكره، وهو أول الرؤساء من بني الديري، ثم لما عمر السلطان المؤيد شيخ جامعه (¬٤)، بباب زويلة (¬٥) بالقاهرة قرر شيخنا فيه في مستهل ذي القعدة سنة ٨٢٢ هـ، ثم صرف عن القضاء (¬٦) باختياره واعتذر بعلو سنه واستمر بالمؤيدية (¬٧) معظما، فقدر الله حضوره إلى بيت المقدس في سنة ٨٢٧ هـ (¬٨)، وصام به رمضان، وعمل المواعيد التفسيرية، وهو في همة الرجوع إلى مصر، مرض وأدركه أجله (¬٩)، فتوفي بالقدس في يوم الأربعاء تاسع شهر ذي الحجة الحرام (¬١٠) عند النفرة، وصلي عليه عقب صلاة العيد سنة ٨٢٧ هـ بالصخرة الشريفة، ودفن بماملا إلى جانب أبي عبد الله القرشي، وهو والد قاضي القضاة سعد (¬١١) الدين الديري، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى.
وكان لقاضي القضاة شمس الدين الديري (¬١٢) أخ يسمى عبد الله، كان فاضلا