القراء (¬١)، اشتغل ببلاده، وحفظ القرآن وأتقنه بالروايات، وكان (¬٢) على مذهب الإمام الشافعي، ﵁، وأخبرت أنه كان قبل ذلك على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ﵁، قدم من بلاده إلى دمشق وهو على مذهب الشافعي في سنة ٨٥٠ هـ (¬٣)، ثم (¬٤) انتقل إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، ﵁، وفضل فيه، وباشر نيابة الحكم بدمشق، وتوجه إلى القاهرة، وكان له حرمة في مباشرته، ثم قدم بيت المقدس في سنة ٨٧٧ هـ (¬٥) واجتمع بالسلطان فأكرمه وقرره في إمامة الصخرة الشريفة، وألبسه خلعة، ودخل إلى القدس في أواخر ذي الحجة سنة ٨٧٧ هـ صحبه قاصد ابن عثمان ملك الروم، وكان يوما حافلا، وتصدر بالصخرة الشريفة لاشتغال الطلبة والتدريس والفتوى، وانتفع به جماعة من فقهاء الحنفية، واستمر على ذلك إلى أن توفي في أوائل جمادى الأولى سنة ٨٩٠ هـ (¬٦) ودفن بماملا.
الفقيه (¬٧) علاء الدين علي بن عبد الله بن محمد الغزي المقرئ الحنفي، المشهور بابن قاموا شيخنا، ذكر أنه لما نزل الأشرف برسباي إلى آمد (¬٨) سنة ٨٢٦ هـ (¬٩)، كان مراهقا، حفظ القرآن العظيم، وتلى بالسبع على شيخنا العلامة شمس الدين بن عمران وغيره، وأقام ببيت المقدس دهرا، وأدّب به الأطفال، وسمع الحديث، وأقرأ القرآن، وكان جيد الحفظ له، سريع القراءة.
وقد قرأت عليه القراءات، ولي نحو عشر سنين بمكتب باب الناظر، فأقرأني من سورة الفاتحة إلى الأنبياء، ثم كررت ختم القرآن عليه مرات كثيرة، وقرأت بعضه عليه برواية عاصم (¬١٠)، وأحضرني مجلس شيخنا ابن عمران بسماع الحديث،