يبكى ويقول: يا حليمة لا تبكين فإنّ لابنك ربّا لا يضيعه، فاطلبيه على مهل. وفى ذلك قال لسان الحال عن الشيخ: -
سألت هبالا أن يرد محمدا … فخّر مع الأصنام للإسم سجدا
وكبّت على الأذقان من بعد ثبتها … مشبكة بالآنك الأرض سرّدا (¬١)
ونادى مناد (¬٢) أيها الشيخ فاستمع … فقد أيس الشيطان أن يتعبّدا
قبائل عرب بالجزيرة كلها … مدى الليلة الغرا لبدء حمّدا (¬٣)
ألم تر نار القوم من (¬٤) ألف حجة … يخامدها الحران أن تتوقدا
فما وقدت ألفا ولا تتوقد … وما زادها الإطفاء إلا تبرّدا
فويل إلى الأوثان (¬٥) من كسرة لها … وويل لها من حرّها (¬٦) أن تخمدا/
فلا تأسفن على ذهاب محمد … ولا تيأسى: فالله يكلأ أحمدا
قالت: فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلى، فقصدت قصده، فلما نظر إلىّ قال: أسعد نزل بك أم نحوس؟ قلت: بل نحس الأكبر. ففهمها منى وقال: لعلّ ابنك قد ضلّ منك؟ قلت:
نعم؛ بعض قريش اغتاله فقتله. فسلّ عبد المطلب سيفه وغضب -