قريش!! أما والذى نفس محمد بيده - ويقال: أما والذى نفسى بيده - لقد جئتكم بالذّبح. فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدّهم فيه وطأة (¬١) قبل ذلك ليرفؤه (¬٢) بأحسن ما يجد من القول، حتى إنه ليقول:
انصرف أبا القاسم راشدا، فو الله ما كنت جهولا.
فانصرف رسول الله ﷺ حتى إذا كان من الغد اجتمعوا فى الحجر فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه. فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله ﷺ فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون له:
أنت الذى تقول كذا وكذا؟! لما يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم - فيقول رسول الله ﷺ: نعم أنا الذى أقول ذلك. فأخذ رجل منهم بمجمع ردائه، وقام أبو بكر يقيه ويبكى، ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربّى الله؟! ثم انصرفوا عنه.
وطاف النبىّ ﷺ يوما ضحى، فلقيته قريش حين فرغ فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا: أنت الذى تنهانا عمّا كان يعبد أباؤنا؟! فقال: أنا ذاك. فقام أبو بكر فالتزمه من ورائه، ثم قال ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ /وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ﴾