وعليه أثر الطّين والغبار، فمرّ بامرأة من خثعم (¬١)، فلما رأته ورأت ما بين عينيه دعته إلى نفسها وقالت له: إن وقعت بى الآن (¬٢) فلك مائة من الإبل. فقال لها: أغسل (¬٣) عنى هذا الطين الذى علىّ وأرجع إليك. فدخل على آمنة بنت وهب فواقعها، فحملت برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الطّيّب المبارك، ثم رجع إلى الخثعميّة فقال لها: هل لك فيما قلت؟ فقالت: لا. قال: ولم؟ قالت: إنك مررت بى وبين عينيك نور ثم رجعت إلىّ وقد انتزعته (¬٤) آمنة بنت وهب منك (¬٥).
ويقال: إن المرأة الخثعميّة كانت تعرض نفسها فى موسم من المواسم، وكانت ذات جمال، وكانت معها أدم (¬٦) تطوف بها كأنها (¬٧) تبيعها، فأتت على عبد الله بن عبد المطلب، فلما رأته أعجبها فقالت: والله إنى ما أطوف لبيع الأدم ومالى إلى ثمنها من حاجة، ولكن أتوسّم الرّجال أنظر هل أجد كفئا، فإن كان لك حاجة فقم. فقال لها: مكانك حتى أرجع إليك.