فحلب فيه ثجّا (¬١) حتى علاه الثمال (¬٢)، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا ثم شربوا عللا بعد نهل (¬٣) حتى أراضوا، ثم شرب آخرهم وقال: ساقى القوم آخرهم شربا، ثم حلب فيه ثانيا - عودا على بدء - حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، واستمرت تلك البركة/فيها، ثم بايعها وارتحل عنها.
فقلّ ما لبث أن جاء زوجها أبو معبد أكثم بن الجون (¬٤) يسوق أعنزا حيالا عجافا، يتساوكن (¬٥) هزلا ما تساوقوا (¬٦)، مخّهن قليل لا نقى (¬٧) بهن. فلما رأى أبو معبد اللبن بالإناء - وما بالشاة من لبن - عجب وقال: من أين لكم هذا اللبن يا أم معبد، والشاة عازبة (¬٨) حيال، ولا حلوب فى البيت؟ فقالت: لا والله إلاّ أنه مرّ بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا.
قال: والله إنى لأراه صاحب قريش الذى يطلب، صفيه لى يا أم معبد.
فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، حسن الخلق، مليح