فلما سمعوا قوله عرفوا حيث توجّه (¬١) رسول الله ﷺ، وأن (¬٢) وجهتهم إلى المدينة، فأجدّ المسلمون على خيمتى أم معبد حتى لحقوا برسول لله ﷺ (¬٢). وأجاب حسان بن ثابت فقال: -
لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم … وقدّس من يسرى إليهم ويغتدى
ترحّل عن قوم فزالت عقولهم … وحلّ على قوم بنور مجدّد
هداهم به بعد الضلالة ربّهم … وأرشدهم، من يتبع الحقّ يرشد
وهل يستوى ضلاّل قوم تسفّهوا … عمى وهداة يقتدون بمهتد
لقد نزلت منه على أهل يثرب … ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد
نبىّ يرى ما لا يرى الناس حوله … ويتلوا كتاب الله فى كلّ مشهد
وإن قال فى يوم مقالة غائب … فتصديقها فى ضحوة اليوم أوغد
ليهن أبا بكر سعادة جدّه … بصحبته، من يسعد الله يسعد
ويهن بنى كعب مكان فتاتهم … ومقعدها للمسلمين بمرصد (¬٣)
ولما بلغ جندب (¬٤) بن ضمرة الجندعى أن النبى ﷺ هاجر قال: لا عذر لى فى مقامى بمكة - وكان ضعيفا - فأمر أهله فأخرجوه إلى التنعيم فمات؛ فأنزل الله ﷿ فيه ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ﴾